الطبراني
193
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
يهودا ، وغيرهم - من رؤساء اليهود : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ؛ أي تخبرونهم أنّهم على الحقّ ليكون لهم الحجّة عليكم عند اللّه في الدنيا والآخرة إذ كنتم مقرّين بصحة أمرهم ولم تتّبعوهم . وقال الكلبيّ : ( معناه : أتحدّثونهم بما قضى اللّه عليكم في كتابكم أنّ محمّدا حقّ وقوله صدق ) . ومنه قيل للقاضي : الفتّاح . وقال الكسائيّ : بما بيّنه اللّه لكم . وقال الواقديّ : بما أنزل اللّه عليكم ؛ نظيره : لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ « 1 » ؛ أي أنزلنا . وقال أبو عبيد والأخفش : ( بما منّ اللّه عليكم وأعطاكم ) . قوله تعالى : لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ؛ أي ليخاصموكم ويحتجّوا بقولكم عليكم عند ربكم . وقال بعضهم : هو أن الرجل من المسلمين يلقى قرينه وصديقه من اليهود فيسأله عن أمر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول : إنه حقّ وهو نبيّ ؛ فيرجعون إلى رؤسائهم فيلومونهم على ذلك . وقيل : إن كعب بن الأشرف وغيره من رؤساء الكفار كانوا يقولون لعبد اللّه بن أبي وأصحابه : إذا أقررتم بنبوّة هذا النبيّ وأنّ ذكره في التوراة حقّ ؛ تأكّدت حجته عليكم . وقال مجاهد : ( إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سبّ يهود بني قريظة ؛ فقال لهم : [ يا إخوان القردة والخنازير ، ويا عبدة الطّاغوت ] فقال بعضهم لبعض : من أخبر محمّدا بهذا ؟ ما سمعه إلّا منكم ؛ أو ما خرج إلّا منكم ! ) « 2 » . وأصل الفتح : فتح المغلق ؛ ثم استعمل في مواضع كثيرة من فتح البلدان ؛ وفتحك على القارئ . وقد يكون الفتح بمعنى الحكم ؛ كما في هذه الآية ومنه قوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا « 3 » . ويسمّى القاضي : الفاتح بلغة عثمان . وقد يكون الفتح بمعنى النّصر مثل قوله تعالى : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا « 4 » أي يطلبون النّصرة عليهم . وقوله تعالى : أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) ؛ أي أفليس لكم ذهن الإنسانيّة .
--> ( 1 ) الأعراف / 96 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1113 ) . ( 3 ) الأعراف / 89 . ( 4 ) البقرة / 89 .